أحمد الشرباصي
49
موسوعة اخلاق القرآن
وعادت الخولاء إلى عائشة وقد امتشطت واكتحلت وتطيبت . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما بال أقوام حرموا النساء والطعام والنوم ، ألا اني أنام وأقوم ، وأفطر وأصوم . وأنكح النساء ، فمن رغب عني فليس مني » . فنزل قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا » . ولقد وصف القرآن الكريم رسول اللّه في سورة الأعراف : فقال فيما قال : « وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ » « 1 » . فكأن احلال الطيبات ، والدعوة إليها ، والاخذ منها في اعتدال وقسط ، هدف من أهداف دعوة الرسول عليه الصلاة والسّلام . وفي سورة المائدة يقول الحق عز شأنه : « يَسْئَلُونَكَ ما ذا أُحِلَّ لَهُمْ ، قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ » « 2 » . وذكر أهل التفسير أنه عندما نزل قوله تعالى : « حرمت عليكم الميتة والدم ولحم الخنزير . . . » الآية خشي المسلمون الأولون أن يأكلوا من شيء حرام ، فأخذوا يسألون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المباح ، فنزل قوله تعالى : « يسألونك ماذا أحل لهم ، قل أحل لكم الطيبات » وقد علق تفسير « في ظلال القرآن » على الآية بقوله : « ويبدو أن آية التحريم قد جعلت المسلمين يتحرجون أن يتناولوا
--> ( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 157 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية 5 .